يوم 25 يناير – مظاهرة فى حب مصر … الحقيقة الجميلة

أنا عمرى مامشيت فى مظاهرة ولا أنتخبت فى أى حاجة طول حياتى لاقتناعى التام ان صوتى مالوش أى لزمة ومش هيغير حاجة يبقى أحسن مضيعش وقتى عالفاضى

النهاردة نزلت أجيب خطيبتى من الشغل لما عرفت الى حصل فى ميدان التحرير أو بمعنى أصح دى الحجة الى أنا قلتها علشان ولدتى تسيبنى أنزل !!ودى كاننت أول مرة لأنى عرفت من أصدقاء ليا إن فى 12 ألف فى الميدان !! أول مرة أسمع الرقم دا يعنى فى 12,000 مصرى كسرةا حاجز الخوف يبى أنا مش أقل منهم وفعلا بقى فى ولو 1% أمل, المهم أول ما المترو وصل لمحطة أنور السادات حوالى الساعة 4 العصر لقيت صوت بيهز المحطة طلعت فوق أتصدمت , لأخر ما عينى تجيب ناس واقفة كلها بتهتف بصوت واحد ” الشعب يريد إسقاط النظام” سمعتها جسمى قشعر وهزتنى بصيت لقيت رجالة كبيرة وبنات وستات وولادهم ومشاهير حواليا , لقيت مش أقل من 50,000 واحد قدامى قولت اشمعنى دول رجالة وانا لأ؟ دول حاسين بأوجاع الناس وانا لأ؟ وحتى لو أنا ناقم بس لأول مرة أشوف العدد ده وحسيت ساعتها إن المرة دى مش زى أى مرة فاتت ونفضًت فيها وقلت أنا مالى وقررت اشارك الناس

: شفت حاجات عمرى ماكنت اتخيل تحصل او انى اشوفها

حسيت أن كل الناس فى المظاهرة أهلى كله بيساعد بعضه وبيبتسم فى وشه

فى بنات كتييييييير بس لحد النهاردة الصبح ماسمعتش بأى حالة تحرش بالعكس كله خايف عليهم ومحترمهم زى اخواته وكمان فخور بشجاعتهم

واقف لقيت بنت بتخبط على كتفى بصتلها أبتسمت وادتنى سندوتشات

الناس الى واقفين كهم شباب وبنات شكلهم فرافير الفيس بوك زى مابيسموهم والى شايلينه على كتفهم بيهتف وقع من جيبه موبيل أى فون ثمنه يأكل عيلة كام شهر فكرت ايه الى جاب الناس دى هنا مع ان اكيد معندهاش مشاكل واكتشفت ان مصر مليانه مثقفين و مصر شبابها بخير وواعى ومثقف وبيحس ببعضه

تيجى تعدى تلاقى 100 أيد بتتمدلك تشدك

شفت  شباب بيكنس ميدان التحرير ويلم الزبالة علشان متبقاش الأرض متوسخة

الأمن لو رمى طوبة الناس بتشيلها ترميها على جنب ومافيش اى اعمال شغب او تخريب

شفت بنات كتييير قوى فضلوا معانا للصبح كل بنت ب 100 راجل واقفة طول اليوم بتهتف وشكلها يقول انها مولوده فى بقها معلقة دهب بس نزلت تجيب حق الغلابة نزلت ومش خايفة نزلت تشارك مصر

شفت ايمن نور وابراهيم عيسى وعمرو واكد ومشاهير كتير بيساندوا الشعب

ماخفتش لو للحظة لانى عارف لو حد قرب يضربنى أو يعتقلنى فى 50 الف هيضربوه مع انهم مايعرفونيش

كنت حاسس انى مش فى مصر وندمت 100 مرة انى قلت عن شباب مصر انهم تافهين فى يوم من الأيام

بليل الناس فرشت وشفت ام جابت اكل لولادها وجت

فى ناس جابت بطاطين وبقت توزعها علينا

ازايز الميه كانت بتجيلنا من كل مكان علشان نشرب

كان فى حب ووحدة لهدف واحد هوا مصر

المهم خرجت احاول اكلم اهلى اطمنهم عليها لان الشبكة مقطوعة عن الميدان تماما وانا رايح قابلنى شباب وقالولى راجع تانى قلتلهم اه قالوا رايح تاكل قلت احتمال قالوا تعالى معانا احنا كمان

حسيت ان كل مصرى اخويا كله بيخاف على كله لو لابس جاكت ولاقى واحد جنبه سقعان بيقلعوا ويدهولوا

لو واحد بياكل وشاف واحد جنبة بيقسم السندوتش بالنص ويدهولوا

كنت حاسس انى فى عالم تانى وقابلت واحدة زميلتى من ايام الجامعة حوالى الساعة 9 بالليل فى الميدان لوحدها قالتلى انا نزلت اغير مصر لوحدى معيش حد ونازلة من الساعة 2 ومش خايفة لأن كل دول اخواتى وطلعت من جيبها ورقة ملفوفة قالتلى شاب إدها لى فيها شطة قالى علشان لو حد من الأمن قربلك رشيها فى عينه وكمان وقابلت زمايلى ولاد كتييير لدرجة إنى حسيت إن مصر كلها فى الميدان

حسيت اننا فى احلى رحلة خرجت فيها فى حياتى حسيت ان ليا قيمة وانى هنا علشان انا راجل مش جبان انى هنا علشان اغير حاجة حتى لو ماتغيرتش بس انا عملت الى عليا ولأن دى أول مرة فى حياتى أمشى فى مظاهرة كنت مش متخييل بس إحساسى مش عارف أوصفه إحساس واحد أمن بحاجة بجد وحس إنها فعلا بتغيًر فيه مع أن ده كله فى كام ساعة بس !!

الدنيا كانت كويسة الهتافات بترج الأرض والقنوات بتصور والأمن مابيدخلش تماما

والساعة دقت 12 بالليل وفجأة

ابتدى ضرب القنابل المسلة للدموع من كل اتجاة ورشاشات المية علينا والمدرعات بتدخل فى الناس والناس إتصدمت وابتدت تردد “سلمية سلمية” بأعلى صوت والمدرعات بتخبط فينا وصوت الرصاص يخووف 

 الناس صرخت وقالت دى مظاهرة سلمية محدش سمع والقنابل كترت مابقناش شيفين حاجة لانها كانت بتنزل من كل مداخل التحرير من عند الجامعة الأمريكية والقصر العينى وطلعت حرب والمتحف المصرى وكوبر قصر النيل والمجمع وكأن السما بتمطر قنابل

جرينا كلنا فى كل اتجاه بيقربوا وبيرموا عنينا احمرت ومبقناش عرفين ناخد نفسها وجرينا ناحية الشارع الموازى لطلعت من ناحية بنك بركليز والناس بتقع وبتترمى حوالينا

بيضربوا رصاص مطاطى والإصابات بتكتر

البنات بتصرخ والناس شايلة المصابين وبيدورا على اى دكتور فى وسطينا

انا بفتح عينى ماقدرتش انا نظرى ضعيف وبلبس لينسس وحاسس ان عينى بتنزل دم

مش عارف اخد نفسى ولا اتحرك ولا فى شبكة موبيل تقدر نوصلنى لحد, مجموعة فيها واحد صحبى شدونى علشان اشوف الطريق والناس بتترمى من حولينا وبتصرخ بتعملوا كده ليه احنا عزل معناش حاجة مافيش فايده بس مندمتش للحظة لان احساسى مايتوصفش

الناس اتفرقت واتجمعنا حوالى 5 او 7 الاف فى شوارع وسط البلد من ناحية جرووبى حوالى الساعة 1 بالليل وقررنا نمشى نقول ااااه ونعرف الناس ان فى ناس فى الشارع بتختف لأننا شفنا جرايد الصبح الطبعة الأولى شوفنا كلام غريب وان الشوارع خالية وووو

عربيات بقت تيجى جرى تنقل الى اتصابوا وشباب بتسندك

راجل عجوز بينهج جنبك وتاخد بايده يطبطب عليك ويقولك انتوا مستقبلنا

بنت واختها وصاحبتها بيهتفوا جنبك زى الوحوش مش خايفين

واحدة ماسكة فى ايد جوزها فى ايد بنتها الطفلة وبيجروا جنبينا

اتلمينا تانى والناس هتفت وانا هتفت معاهم

لاول مرة فى حياتى اهتف او امشى فى مظاهرة قلت مصر مصر بصوت عالى قولتها مع ناس صوتها بيهز جبال

هتفت معاهم باعلى صوتى

هتفت اكتر لما شفت بنت جنبى بتهتف وهيا مش خايفة

هتفت اكتر واحنا بنلف شوارع وسط البلد كلها والناس عرفت الى بيحصل

هتفت اكتر لما شفت الساعة بقت 3 فى الشتا والناس واقفة فى البلكونات

هتفت اكتر لما شفت ست كبيرة بتزغرط من الفرحة

هتفت اكتر لما كل مانعدى جنب محل يوزعوا اكل ببلاش

هتفت اكتر لما الناس بقت تجرى من البلكونة وتنزل تشاركنا

هتفت اكتر وانا شايف واحد وخطيبته او اخته ملفوفين ببطنية وبيهتفوا وسطنا

هتفت اكتر واكتر لما اطفال شاورا من البيوت بعلامة النصر

هتفت اكترر واكتر لما شيوخ كبيرة جت تبوس الناس الى ماشية

هتفت اكتر واكتر لما راجل جرى على المخبز بتاعه وطلع صاجات مخبوزات يوزعها على الناس ومن البيوت بيرمولنا ازايز مية

هتفت اكتر واكتر لما شفت ست كبيرة فى الخمسين بتجرى معانا من اول مطلعنا من وسط البلد وبقالنا 3 ساعات بنجرى وهيا معانا

هتفت باعلى صوتى مصر هتفت وانا حاسسها بجد هتفت وهتفت لحد ماصوتى راح

بس مش مهم ماهو راح علشان مصر

طول عمرى بضحك على الى بيقول كده بس انا النهارده عرفت ان دى حقيقة فعلا ممكن تقتنع بشئ وتضحى بنفسك علشانه

 الامن ماسبناش والقنابل من كل مكان

اكيد فى جواسيس فى وسطنا احنا دلوقتى عند جريدة الجمهورية وكردونات الأمن بتتنصب وقالوا فى مظاهرة كبيرة فى شبرا, وأول ماوصلنا المؤسسة ونزلنا نفق شبرا كأنها حرب مدرعات من كل مكان بتمشى تتمايل ترمى المتظاهريين يمين وشمال الأمن محاوطنا من المؤسسة ومن عند النفق وجريوا ورانا , كله بيصوت وبيجرى وأتمسك ناس وبقى فى إشتباكات بنت بتجرى اتكعبلت محدش قربلها الأمن مسكها أنا ببص لقيت نفسى أنا وواحد صاحبى أخر 2 وفى 3 عساكر بيقربواو جرينا بأثصى سرعة واحنا قلبنا بيدق عالأخر وبنسأل ليييييييييييه, 

المهم علشان نهرب جرينا فى شوارع جانبية وصوت رجلنا عالأرض كان بيهزها والناس تطلع جرى تشوف فى أيه لأننا كنا كام ألف والساعة داخلة على 4 الفجر

الساعة بقت 4 الفجر والناس لسة بتهتف الله يامصر والوضع بيصعب اكتر الامن بيضرب وكلة بيجرى, فى  اسلاك وحواجز وكبارى وبنات بتجرى قبلك ولا اجدع راجل وشباب زى الوحوش مش خايفة

الأمن حاصرنا تانى اتفرقنا فى 4 شوارع جانبية موازية والقنابل شغالة, ناس بتتحامى فى البيوت وناس بتقع وناس بيتقبض عليهم , المهم وصلنا لطريق واكتشفنا اننا بعد أركديا عن الساحل , والأمن حاوطنا من الجناب والعدد بقى قليل عالأخر والساعة حوالى 5 ونص وكان كل همنا النهار يطلع والناس تشفنا بس معرفناش, فجأة حجارة اتحدفت عليا انا وصحاب بنبص لقينا 3 عساكر أمن مركزى ورانا وكلب و\ابط جرييينا بأقصى طاقتنا وناس كتير معانا وطلعنا الكوبرى, كنا خايفين ومش قادرين بعد 5 ساعات ونص جرى متواصل ومش قادرين نقف على رجلينا.. وقلنا كفاية كده النهارده ابتدوا يعتقلوا ويفرقوا بأى طريقة قبل مالنهار يطلع

الكلاب كانت بتجرى ورا الشباب والناس بقت واقفة قدام المية خايفة تنط والامن مسكهم

طلعنا على الكوبرى نوقف اى تاكسى يروحنا احنا كده هنتبهدل

ركبنا مع راجل شافنا قال هوصلكم لاى مكان وقال ياشباب ممكن تطلبوا الى عاوزينه من غير مشاكل واحد صحبى قاله على فكرة احنا كلنا مهندسين ومعندناش اى مطالب اساسا الراجل استغرب وقال امال نزلين ليه

قلتله نازلين علشانك ياحاج نازلين علشان تبطل تخاف من امين الشرطة ويبطل ياخد منك فلوس عمال على بطال نازلين نرخص ليك قوت ولادك  الى عارفين انه بقى صعب عليك ومبقاش معاك تجيبه

نزلت مع صحبى واتنين تانين ماعرفهمش وواحد عزمنا لحد ما النهار يطلع والقلق ينتهى

طلعنا عندة وشربنا نسكافية وفطرنا وانا عمرى ماقبلته قبل كده ولا اعرف دا مين

 بس احنا اتجمعنا فى حب مصر وعالساعة 7 الصبح قررنا نمشى والحمد لله وصلت البيت من شوية وقررت لازم أكتب قبل مانام يمكن الناس تعرف الحقيقة قبل مايضحك عليهم ويقولوا خونة او مشيعين للفوضى 

انا مش خايف ولا ندمان ولا عاوز نظام يسقط ولا عاوز اى تغير غي انهم يقبلوا برأى الأخر ان من حقى اعبر فى سلام وأعيش فى سلام من حقى عيش وحرية وعدالة اجتماعية .. من حقى أشوف الناس الفقرا عايشة , أه فى فقرا فى كل مكان بس هنا بياكلوا من صناديق الزبالة من كتر الجوع 

مش اضرب واتعزل عن المجتمع

مش انى يتحدف عليا قنابل واترش بمية وتتقفل شبكات المحمول وتويتر وكل مظاهر التواصل

انا معنديش اى مشاكل مع البلد دى غير انى نفسى يعاملوا الناس بأدمية ونفسى يشيلوا الفساد الى بقى معشش فى كل بيت وكل مصلحة وكل عقل فى البلد

أنا فخور بنفسى وبكل واحد كان هناك وفى كل مكان ومش خايف لانى مغلطش فى حاجة ولا فى حد انا هنام بعد 21 ساعة مرتاح واقول اشهد يارب انا عملت الى عليا أشهد يارب لأول مرة مابقاش سلبى فى حق بلدى 

هام واحلم ببكره احلى هنام وانا مقتنع مليون فى المية ان اليوم دا غييرنى للأبد وهحلم بضابط يحترمنى و بلد تعترف بأدمينى وانا مش هوا انا انا هوا الشعب واحنا الكل فى واحد

تصبحى على أحلى خير يامصر

مش هامشى انا قاعد بعد ماقضيت احلى يوم فى حبك يا مصر

ارجوكم شير لصحابكم حاولوا تعرفوهم طعم المشاركة السلمية والتحضر واننا بنلف علشانهم

محدش هيسمع مش مهم مافيش تغير مش مهم بس اعمل الى  عليك وبطل جبن مرة واحدة فى حياتك اعرف الى ليك والى عليك فى بلد جميلة بس وحشة بينا

إضغط هنا لمشاهد مجموعة فيديوهات تصوير شخصى للأحداث يوم 25 يناير 

كتبها: شادى كمال قنديل

كل كلمة موجودة فى هذة المدونة انا من كتبها دون نقل أو مساعدة لذا فهى حق أصيل لى و تعبر عن رأى شخصى وغير مسموح بالنشر أو الأقتباس دون الرجوع لى لأن معظم المواضيع مسجلة بحقوق ملكية فكرية خاصة بى و موثقة, لذا أى نقل بغير موافقة شخصية منى أو إشارة للكاتب والموضوع الأصلى يعتبر سرقة

Bookmark and Share