30 سنة

النهاردة خلاص بقي عمري 30 سنة ..

من بعد الجيش وبداية الحياة العملية ويوم عيد ميلادي مبقاش يوم سعيد قد ما بقي يوم حتمي للحساب، حساب بحاول أهرب منه طول الوقت علي مشاريب سنة فاتت وياتري حققت فيها إيه، خوف إن وقت الحساب دا ممكن أكتشف إن فات سنة وكبرت سنة وراحت سنة من غير ما أحقق حاجات كتير مهمة في حياتي او كان لازم احققها رغم ان عدي سنة بحالها، وخوف من فرص ممكن تكون راحت وخطط جه وقت تقيمها ..

كل أهلي وصحابي عارفين خوفي أخر كام سنة من إني قربت خلاص من سن التلاتين، دا موضوع كان دايما واضح وانا عمري ماخبيته، بس الحقيقة مش علشان إن سني كبر وبقي عندي شعر أبيض كتير والكلام الفارغ دا، في النهاية دا مجرد يوم ومش أخر ولا حتي نص الطريق وميستدعيش دور الدراما كوين دا خالص، بس ..

بالنسبة لي سن التلاتين خط، خط بين مرحلة فاتت ومرحلة جديدة، مرحلة انا زي مابحط فيها أعباء علي نفسي، فا الرقم دا برضه بيفرض فيها أعباء تانية ومش عليا أنا بس، كل واحد/واحدة حس بدا بنسبة 1% علي الأقل بعد ما بقي سنه 30 خصوصا طبعا حوارات الجواز والشغل والأولاد!

بعد التلاتين بتلاقي نفسك بتخاف أكتر من الموت، مش موتي طبعا قد ماهوا موت كل حد كبير بتحبه وطبيعي عمره بيكبر سنة زيك بالضبط، بتصحي علي أطفال فجأة بقوا شباب، جميلات أحلام المراهقة عجزوا، أحداث بتتكلم فيها مع صحاب وفي شباب قاعدين مش عارفين انتوا بتقولوا ايه رغم انها بالنسبة ليك امبارح، بتلاقي نفسك فاهم أكتر عن خوازيق الحياة وبتضحك من غير رغبة في أي جدال مع أشخاص شايفين الدنيا وردي، بترفع سماعه التليفون تكلم اهلك بخوف ولهفة عليهم اكتر ماهما بقوا يعملوا كدة، بتبتدي انت تشيل همهم بعد ماخلاص هما شالوا همك كفاية!

قبل التلاتين كل نجاح ليه قيمة وطعم كبير جداً، انا اشتغلت ف شركة كبيرة، انا اشتريت شقة او عربية، انا اتجوزت او خلفت، انا فتحت مشروع خاص او سافرت كتير او او او، كلها نجاحات، حاجات حققتها ف العشرين وبالنسبة ليك انجاز او خطوة كبيرة، كبيرة فعلاً، بس بعد التلاتين وبعيدا عن بلدنا كل خطوة من دول لو متحققتش تعتبر تأخير وعبء عليك، وااااااو ما شاء الله عملت دا كله وانت لسه صغير كدة؟ بس بعد التلاتين؟ طبيعي ان ممكن تكون مدير او متجوز او عندك طفل او اتنين، طبيعي ممكن تكون سافرت وبقيت شخصية ناضجة او ناجحة او مثقفة ودي مش انجازات، ع الأقل مش انجازات كبيرة وانت خلاص شخص ناضج عاش بنسبة ما حوالي نص عمره!

التلاتين بتضيف عليك عبء انك خلاص بقيت سنيور، انك تبتدي من جديد او تاخد مخاطرة لورا لو عندك مسئوليات بقي صعب وساعات بيأذي مستقبلك، عادي تسافر ف العشرين علي اي شغلانه في بلد كويسه طالما هتسافر، بس مش عادي بعد سبع او تمن سنين شغل انك تخرج تبتدي موظف صغير ف شركة عادية مثلاً، مش عادي انك تكون مش شاطر في اي حاجة ف الدنيا ولا حاولت ولا جربت أو اتعلمت!

قبل التلاتين المجتمع بيصنفك شاب، عادي يعني بيغلط وبيتعداله، بعدها بنسبة ما يتقالك كل شوية مش كبرت خلاص علي كدة؟ مش عقلنا بقا؟ مش اتجوزت؟ مش خلفت؟ مش بقيت مسئول؟ راجل خلاص؟ ازاي وازاي وتصنيفات واعباء وتحكمات مجتمعية واحكام تافهه وساذجه مابتخلصش!

في النهاية مش خلاص ننتحر بقي او نقف بالعمر، بس دي مجرد صراعات في دماغي واوسخ حاجة الصراحة بشوفها لما تتكلم فا تلاقي حد يقولك “ياعم انت اوڤر كدة ليه ومش عاجبك حاجة مانا جبت التلاتين اهو وفاكس”! كإنه مثلا من سني والدنيا كلت عليه سنة؟ وكانه معاش اكتر وكان ليه فرصه؟ او عنده اساساً صراعات تانية في دماغه ممكن تكون اتفه؟ .. انا محققتش احلام كتير لسه كان نفسي احققها ف العشرين، حققت كتير الحمد لله بس تعبت اكتر علشان احقق اكتر من دا بمراحل بس فشلت، فشلت لان خلاص انبهاري حتي بإني أحقق الأحلام دي بخبرات وفرص وعمر أقل عدي وقته ..

ان عارف الدنيا مش بتوزع هدايا، كل حاجة مقابلها حاجة، والقاعدة دي ملهاش استثناء، كلنا بندي علشان ناخد، او دفعنا مقدماً او هندفع أجلاً وكل نجاح، كل خطوة، كل حاجة ليها مقابل، التلاتين مش نهاية ولا بداية، التلاتين مرحلة جديدة وخلاص زي العشرين وزي الاربعين والخمسين، بس التلاتين خبطة كبيرة في صميم تفاهه حياتك، حزمة مسئوليات نفسية جنب اللي عندك، مرحلة بأحلام جديدة وللأسف بيبقي لازم تتنازل فيها عن احلام قديمة، مش علشان الفشل في تحقيقها بس علشان خلاص expired وفي غيرهم ظهر جديد وبقي أهم دلوقتي!

العمر مش بيغير حاجة اطلاقاً في إصرار أي شخص حابب يعيش ويتعلم وينجح، كل الفكرة انه منبه بيرن الصبح بدري فا غصب عننا لازم نصحي ونروح الشغل او المدرسة ونقفله حتي إشعار أخر!